ولي الله
12-03-2007, 10:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
مقتل الأمام الرضا عليه السلام
قال هرثمه
كنت ليلة بين يدي المأمون حتى مضى من الليل أربع ساعات ، ثم أذن لي في الانصراف فانصرفت .. فلما مضى من الليل نصفه قرع قارعٌ الباب ، فأجابه بعض غلماني ، فقال له : قل لهرثمة : أجب سيدك !..
فقمت مسرعاً وأخذت عليّ أثوابي ، وأسرعت إلى سيدي الرضا (ع) ، فدخل الغلام بين يدي ودخلت وراءه ،
فإذا أنا بسيدي (ع) في صحن داره جالس
فقال"ع" : يا هرثمة !.. فقلت : لبيك يا مولاي !.. فقال لي : اجلس !.. فجلستُ ،
فقال لي
اسمع وعُ يا هرثمة !.. هذا أوان رحيلي إلى الله تعالى ولحوقي بجدي وآبائي (ع) ، وقد بلغ الكتاب أجله ، وقد عزم هذا الطاغي على سمّي في عنب ورمان مفروك ، فأما العنب فإنه يغمس السلك في السمّ ويجذبه بالخيط في العنب ، وأما الرمان فإنه يطرح السمّ في كفّ بعض غلمانه ويفرك الرمان بيده ليلطخ حبّه في ذلك السمّ .
وإنه سيدعوني في ذلك اليوم المقبل ، ويقرّب إليّ الرمان والعنب ، ويسألني أكلهما فآكلهما ، ثم ينفذ الحكم ويحضر القضاء ،
فإذا أنا مت فسيقول :
أنا أغسّله بيدي ، فإذا قال ذلك ، فقل له عنّي بينك وبينه : إنه قال لي : لا تتعرّض لغسلي ولا لتكفيني ولا لدفني ، فإنك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما أُخّر عنك ، وحلّ بك أليم ما تحذر ، فإنه سينتهي .
فقلت : نعم يا سيدي !.. قال : فإذا خلّى بينك وبين غسلي ، فسيجلس في علوّ من أبنيته ، مشرفاً على موضع غسلي لينظر ، فلا تعرّض يا هرثمة لشيءٍ من غسلي ، حتى ترى فسطاطاً أبيض قد ضُربت في جانب الدار ، فإذا رأيت َذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها ، فضعني من وراء الفسطاط وقفْ من ورائه ، ويكون من معك دونك ولا تكشف عن الفسطاط حتى تراني فتهلك ، فإنه سيشرف عليك ويقول لك :
يا هرثمة!.. أليس زعمتم أن الإمام لا يغسّله إلا إمام مثله ، فمَن يغسّل أبا الحسن علي بن موسى ، وابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز ونحن بطوس ؟.. فإذا قال ذلك فأجبه ، وقل له :
إنا نقول : إنّ الإمام لا يجب أن يغسّله إلا إمام ، فإن تعدّى متعدٍّ وغسّل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدّي غاسله ، ولا بطلت إمامة الإمام الذي بعده بأن غُلب على غسل أبيه ، ولو تُرك أبو الحسن علي بن موسى بالمدينة لغسّله ابنه محمد ظاهراً مكشوفاً ، ولا يغسّله الآن أيضا إلا هو من حيث يخفى .
فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرّجاً في أكفاني ، فضعني على نعشٍ واحملني .
فإذا أراد أن يحفر قبري ، فإنه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلةً لقبري ، ولا يكون ذلك أبداً ، فإذا ضربت المعاول نبت عن الأرض ولم ينحفر منها شيءٌ ، ولا مثل قلامة ظفر ، فإذا اجتهدوا في ذلك وصعُب عليهم فقل له عني :
إني أمرتك أن تضرب معولاً واحداً في قبلة قبر أبيه هارون الرشيد ، فإذا ضربت نفذ في الأرض إلى قبرٍ محفورٍ وضريحٍ قائمٍ .
فإذا انفرج ذلك القبر فلا تنزلني إليه حتى يفور من ضريحه الماء الأبيض ، فيمتلئ منه ذلك القبر ، حتى يصير الماء مع وجه الأرض .
ثم يضطرب فيه حوتٌ بطوله ، فإذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر إلا إذا غاب الحوت وغار الماء ، فأنزلني في ذلك القبر وألحدني في ذلك الضريح ، ولا تتركهم يأتوا بتراب يلقونه عليّ ، فإنّ القبر ينطبق بنفسه ويمتلئ ، قلت : نعم يا سيدي!..
ثم قال لي : احفظ ما عهدت إليك واعمل به ولا تخالف ، قلت : أعوذ بالله أن أخالف لك أمراً يا سيدي ..
قال هرثمة : ثم خرجت باكياً حزيناً ، فلم أزل كالحبّة على المقلاة لا يعلم ما في نفسي إلا الله تعالى
اللهم صل على محمــد وآل محمــد و عجل فرجهم و العن اعدائهم
مقتل الأمام الرضا عليه السلام
قال هرثمه
كنت ليلة بين يدي المأمون حتى مضى من الليل أربع ساعات ، ثم أذن لي في الانصراف فانصرفت .. فلما مضى من الليل نصفه قرع قارعٌ الباب ، فأجابه بعض غلماني ، فقال له : قل لهرثمة : أجب سيدك !..
فقمت مسرعاً وأخذت عليّ أثوابي ، وأسرعت إلى سيدي الرضا (ع) ، فدخل الغلام بين يدي ودخلت وراءه ،
فإذا أنا بسيدي (ع) في صحن داره جالس
فقال"ع" : يا هرثمة !.. فقلت : لبيك يا مولاي !.. فقال لي : اجلس !.. فجلستُ ،
فقال لي
اسمع وعُ يا هرثمة !.. هذا أوان رحيلي إلى الله تعالى ولحوقي بجدي وآبائي (ع) ، وقد بلغ الكتاب أجله ، وقد عزم هذا الطاغي على سمّي في عنب ورمان مفروك ، فأما العنب فإنه يغمس السلك في السمّ ويجذبه بالخيط في العنب ، وأما الرمان فإنه يطرح السمّ في كفّ بعض غلمانه ويفرك الرمان بيده ليلطخ حبّه في ذلك السمّ .
وإنه سيدعوني في ذلك اليوم المقبل ، ويقرّب إليّ الرمان والعنب ، ويسألني أكلهما فآكلهما ، ثم ينفذ الحكم ويحضر القضاء ،
فإذا أنا مت فسيقول :
أنا أغسّله بيدي ، فإذا قال ذلك ، فقل له عنّي بينك وبينه : إنه قال لي : لا تتعرّض لغسلي ولا لتكفيني ولا لدفني ، فإنك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما أُخّر عنك ، وحلّ بك أليم ما تحذر ، فإنه سينتهي .
فقلت : نعم يا سيدي !.. قال : فإذا خلّى بينك وبين غسلي ، فسيجلس في علوّ من أبنيته ، مشرفاً على موضع غسلي لينظر ، فلا تعرّض يا هرثمة لشيءٍ من غسلي ، حتى ترى فسطاطاً أبيض قد ضُربت في جانب الدار ، فإذا رأيت َذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها ، فضعني من وراء الفسطاط وقفْ من ورائه ، ويكون من معك دونك ولا تكشف عن الفسطاط حتى تراني فتهلك ، فإنه سيشرف عليك ويقول لك :
يا هرثمة!.. أليس زعمتم أن الإمام لا يغسّله إلا إمام مثله ، فمَن يغسّل أبا الحسن علي بن موسى ، وابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز ونحن بطوس ؟.. فإذا قال ذلك فأجبه ، وقل له :
إنا نقول : إنّ الإمام لا يجب أن يغسّله إلا إمام ، فإن تعدّى متعدٍّ وغسّل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدّي غاسله ، ولا بطلت إمامة الإمام الذي بعده بأن غُلب على غسل أبيه ، ولو تُرك أبو الحسن علي بن موسى بالمدينة لغسّله ابنه محمد ظاهراً مكشوفاً ، ولا يغسّله الآن أيضا إلا هو من حيث يخفى .
فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرّجاً في أكفاني ، فضعني على نعشٍ واحملني .
فإذا أراد أن يحفر قبري ، فإنه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلةً لقبري ، ولا يكون ذلك أبداً ، فإذا ضربت المعاول نبت عن الأرض ولم ينحفر منها شيءٌ ، ولا مثل قلامة ظفر ، فإذا اجتهدوا في ذلك وصعُب عليهم فقل له عني :
إني أمرتك أن تضرب معولاً واحداً في قبلة قبر أبيه هارون الرشيد ، فإذا ضربت نفذ في الأرض إلى قبرٍ محفورٍ وضريحٍ قائمٍ .
فإذا انفرج ذلك القبر فلا تنزلني إليه حتى يفور من ضريحه الماء الأبيض ، فيمتلئ منه ذلك القبر ، حتى يصير الماء مع وجه الأرض .
ثم يضطرب فيه حوتٌ بطوله ، فإذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر إلا إذا غاب الحوت وغار الماء ، فأنزلني في ذلك القبر وألحدني في ذلك الضريح ، ولا تتركهم يأتوا بتراب يلقونه عليّ ، فإنّ القبر ينطبق بنفسه ويمتلئ ، قلت : نعم يا سيدي!..
ثم قال لي : احفظ ما عهدت إليك واعمل به ولا تخالف ، قلت : أعوذ بالله أن أخالف لك أمراً يا سيدي ..
قال هرثمة : ثم خرجت باكياً حزيناً ، فلم أزل كالحبّة على المقلاة لا يعلم ما في نفسي إلا الله تعالى
اللهم صل على محمــد وآل محمــد و عجل فرجهم و العن اعدائهم